ابن تيميه

18

شرح العقيدة الإصفهانية

وغسل شيخ الإسلام وكفّن وصلّى عليه في الجامع الأموي وقد حضره جم غفير من الناس ، حتى وقفوا مرصوصين رصّا في داخل الجامع لا يتمكن أحد من السجود إلا بكلفة لكثرتهم ، وذكر ابن كثير أنه لم يتخلف عن حضورها أحد من أهل العلم إلا ثلاثة نفر وهم ابن جملة ، والصدر ، والقفجاقي ، وذكر أن هؤلاء اشتهروا بعداوة الشيخ ، فاختفوا خوفا على أنفسهم من الناس « 1 » وقد صلي عليه الظهر ، ولم يدفن إلا قرب العصر لكثرة الزحام ، ودفن في مقبرة الصوفية إلى جانب أخيه شرف الدين عبد اللّه . ورحم اللّه الإمام أحمد حيث قال : « قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز » « 2 » . قال البرزالي بعد إيراد هذا الأثر : « ولا شك أن جنازة أحمد بن حنبل كانت هائلة عظيمة بسبب كثرة أهل بلده واجتماعهم لذلك ، وتعظيمهم له ، وأن الدولة كانت تحبه ، والشيخ تقي الدين ابن تيمية توفي ببلده دمشق وأهلها لا يعشرون أهل بغداد حينئذ كثرة ، ولكنهم اجتمعوا لجنازته اجتماعا لو جمعهم سلطان قاهر ، وديوان حاصر لما بلغوا هذه الكثرة التي اجتمعوا في جنازته ، وانتهوا إليها . هذا مع أن الرجل مات بالقلعة محبوسا من جهة السلطان . . . - ثم ذكر تشويه بعض المنتسبين إلى الفقه لشخصيته بين الناس » « 3 » . وقد رئيت له منامات طيبة ، ورثي بمراثي كثيرة من علماء عصره ، وممن بعدهم « 4 » . سادسا مكانته العلمية وثناء العلماء عليه تبوأ الشيخ مكانة علمية واسعة فقد فاق أقرانه إذ هو الإمام حقا ، وشيخ الإسلام صدقا ، وهو البحر من أي جهة أتيته ، ولا تكدره الدلاء . إمام وأي إمام . لقد طبّق اسمه الدنيا وبلغت مؤلفاته ما بلغ الليل والنهار ،

--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية ( 14 / 139 ) . ( 2 ) ذكره الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 10 / 342 ) من رواية الدارقطني وفي ( 14 / 137 ) ، من رواية أبي عثمان الصابوني عنه . وذكره الذهبي في « السير » ( 11 / 340 ) من رواية السلمي عنه . ( 3 ) البداية والنهاية ( 14 / 137 - 138 ) ، وانظر : تقريظ الحافظ ابن حجر على الرد الوافر ص 12 ، 13 ، تحقيق محمد الشيباني . ( 4 ) انظر في مراثيه : العقود الدرية ص 392 - 516 ، الكواكب الدرية ص 181 - 232 .